محيي الدين الدرويش
489
اعراب القرآن الكريم وبيانه
استئنافية ويحذركم فعل مضارع والكاف مفعول به واللّه فاعل ونفسه مفعول به ثان ليحذركم لأنه في الأصل يتعدى لواحد فازداد بالتضعيف آخر ( وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) الواو استئنافية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر . البلاغة : أ - في هذه الآية التفات بديع من الغيبة إلى الخطاب ، ولو جرى على سنن الكلام لقال : إلا أن يتقوا . ولكنه عدل عن الغيبة والخطاب لسر كأنه أخذة السحر . فإن موالاة الكفار والأعداء وكل من يتآمر على سلامة الأوطان أمر مستسمج مستقبح . ينكره الطبع ولا يليق أن يواجه به الأصفياء والأولياء ، فجاء به غائبا كأنه يرسم لهم خطا بيانيا . على أن هذا إنما يكون فيما لا ضرر فيه ، ولكن التآمر على الكيان ، وسلامة أرواح المؤمنين ، ولكن التقية لا تجوز مع الأعداء الذين لا هم لهم سوى اغتصاب الأرض وامتصاص الطاقات فهؤلاء لا تسوغ معهم مهادنة ، ولا يجوز بحال عقد أي عهد معهم ، لأنهم لا يعتمون أن ينقضوه . وقد يستغلونه للانقضاض على من اطمأنوا إليهم وركنوا إلى عهودهم ، على حد قولي : أيّ شأن العهود قطعت * ثم أضحت ترهات بعد حين لا تغرنك قصاصات غدت * شركا ينصب للمستضعفين حذار من العدو - لمحة تاريخية : وهنا يجدر بنا أن نأتي على ما يرويه التاريخ بصدد نزول هذه