محيي الدين الدرويش
476
اعراب القرآن الكريم وبيانه
والثاني نحو قوله تعالى « وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا » فالكتاب قديم والإنزال حادث ، أي محدث النزول لا الوجود . ج - أن يكون مرجعها إلى السماع نحو « قائما بالقسط » . على أن بعضهم أعرب « قائما » بأنه نصب على المدح كما في قول امرئ القيس : إذا قلت : هاتي نوليني تمايلت * عليّ هضيم الكشح ريا المخلخل فهضيم نصب بتقدير أمدح لا حال ، لأنها صفة لازمة . بقي الاعتذار عن جهة تأخيره عن المعطوفين فقال التفتازاني كأنها للدلالة على علو مرتبتهما ، أي الملائكة وأولي العلم حيث قرنا به تعالى من غير فاصل ، فتنبه لهذا الفصل ، فله على الفصول الفضل . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 19 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) الإعراب : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ) الجملة مستأنفة مؤكدة للأولى وإن واسمها ، وعند الله ظرف مكان متعلق بمحذوف حال والإسلام خبر إن . وقد اعترض أبو البقاء على مجيء الحال بعد إن ، وهو اعتراض مردود ، لأنهم جوزوا في « ليت » وفي « كأن » وفي هاء التنبيه أن تعمل في الحال ، لما تضمنت هذه الأحرف من معاني التمني والتشبيه والتنبيه ، وإن للتأكيد فلتعمل في الحال أيضا فلا تتقاعد عن « ها »