محيي الدين الدرويش
470
اعراب القرآن الكريم وبيانه
( مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ) من بيانية أيضا وهي ومجرورها متعلقان بمحذوف حال وما بعده عطف عليه ( ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) اسم الإشارة مبتدأ ومتاع الحياة خبر والدنيا صفة والجملة مستأنفة أيضا مسوقة لبيان حقارة ذلك كله لأنه فان لا يبقى ( وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) الواو استئنافية وما بعدها كلام مستأنف مسوق للدلالة على أنه ليس فيما عدد من ظواهر النعمة خير ولا ينفع ، واللّه مبتدأ والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وحسن المآب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر « اللّه » . البلاغة : في الآية فن مراعاة النظير ، وهو أن يجمع الشاعر أو الناثر بين أمر وما يناسبه مع إلغاء ذكر التضاد لتخرج المقابلة والمطابقة ، وقد جمع سبحانه في هذه الآية معظم وسائل النعيم الآئلة بالمرء إلى الانهماك في الفتنة والانسياق مع دواعي النفوس الجموح ، وقد زينت للناس واستهوتهم بالتعاجيب والمفاتن ، ابتلاء لهم . وللمتكلمين مناظرات وجولات حول تزيين هذه الشهوات ، والمزين لها ، ويشتجر الخلاف بين أهل السنة وأهل الاعتزال ، مما لا سبيل إلى ذكره لأنه خارج عن نطاق كتابنا ، ولكننا نجتزي بالإلماع إليه ، ليرجع من يشاء إلى المظان المعروفة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 15 ] قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 )