محيي الدين الدرويش
451
اعراب القرآن الكريم وبيانه
البلاغة : في هذه الأبيات طائفة من فنون البلاغة نجملها بما يلي : 1 - حسن الختام : وقد تقدّم بحثه ، ومن حق سورة البقرة وقد اشتملت على العديد من الأحكام ، وانطوت على التشريع البيان - أن يتناول ختامها شكر المنعم الذي منّ على الإنسان بالعقل ليفكّر ، ومن حق المنعم عليه أن يعترف لمن أسدى إليه الآلاء أن يشكرها ولمن نصب أمامه محاريب الفكر ومجالي الإبداع أن يفكر فيها ويتدبرها ، ويشهد لمن أبدعها بالحول والطّول والانفراد بالوحدانية المتجلية على قلوب المؤمنين . فبالفكر وحده يحيا الإنسان وبالفكر استدل على وجوده وما أجمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها ، فإن تعلمها بركة ، وتركها حسرة ، ولن تستطيعها البطلة » قيل : وما البطلة ؟ قال : السحرة . ومعنى كونها فسطاط القرآن أنها اشتملت على معظم أمور الدين أصولا وفروعا ، والإرشاد إلى ما فيه حسن المعايش في الدنيا والفوز في الآخرة . 2 - المقابلة : في قوله : « لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت » فقد طابق بين لها وعليها ، وبين كسبت واكتسبت . فالفعل الأول يختص بالخير ، والفعل الثاني يختص بالشر فإن في الاكتساب اعتمالا ، والشر تتشهّاه النفس وتجنح إليه بالطبع بخلاف الخير فإنه يهبط على النفس كما يهبط الفيض من آلاء اللّه ، وكما يشرق اليقين في النفس . إشراقا جعل من فلاسفة الإشراق مؤمنين ، ومن الغزالي وديكارت أوّابين متبتّلين . . .