محيي الدين الدرويش
399
اعراب القرآن الكريم وبيانه
وأعمى اللّه العيون عن عزير هذه المدة . فلما مضت المائة أحياه اللّه ثم أخذ ينظر إلى حماره تدب فيه الروح وتتلملم الأوصال ، إلى آخر تلك القصة التي نتمنى أن يعمد إليها كاتب قصصي بارع فيجعل منها قصة فنية . وهي تشجب أقوال اليهود في عزير أنه ابن اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك . ملاحظات هامة : 1 - تحدثنا عن قوله تعالى : « ألم تر » في باب الإعراب ، وقد عثرنا على تقرير هام للتفتازاني خلاصته : تقرير هذا أن كلا من لفظ « ألم تر » و « أرأيت » مستعمل لقصد التعجب ، إلا أن الأول تعلق بالمتعجّب منه فيقال : ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر اليه ، فتعجب من حاله . والثاني تعلق بمثل المتعجب منه فيقال : أرأيت مثل الذي صنع كذا ؟ بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل . ولا يصح : ألم تر إلى مثله ، إذ يصير التقدير : انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع . فلذا لم يستقم عطف « كالذي مرّ » على « الذي حاج » واحتيج إلى التأويل في المعطوف بجعله متعلقا بمحذوف ، أي أرأيت إلى ، أو في المعطوف عليه ، نظرا إلى أنه في معنى : أرأيت كالذي حاج ، فيصح العطف عليه حينئذ . قلت : وهذه دقة نظر وبعد غور لا حدّ لهما ، واستقصاء علمي منقطع النظير ، ولم نصحح إعرابنا كما ارتآه ، واكتفينا بإثبات هذه الملاحظة . 2 - قال أبو السعود العماري مفتي التخت العثماني الذي تقلد