محيي الدين الدرويش
392
اعراب القرآن الكريم وبيانه
الاعراب : ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من قصة أحد الطواغيت ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد العموم . فالهمزة للاستفهام التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وإلى الذي جار ومجرور متعلقان ب « تر » ولا بد من حذف مضاف ، أي إلى قصة الذي حاجّ ، وحاجّ فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وإبراهيم مفعول به وفي ربّه جار ومجرور متعلقان بحاجّ ( أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ) أن حرف مصدري ونصب ، آتاه فعل ماض في محل نصب بأن والهاء مفعول به والمصدر المنسبك من أن والفعل بعدها في محل نصب مفعول لأجله بتقدير اللام ، لأن شرطا من شروط المفعول لأجله قد فقد وهو اتحاد الفاعل وحذف اللام قياسي قبل أن وأنّ . والمراد أقدم على محاجّة إبراهيم وملاحاته لبطره وصلفه ، وكان الأجدر به أن يشكر على النعمة ، ويتواضع عند الرفعة . وهذا أولى من جملة ظرفا بمعنى وقت إيتاء النعمة . والمصادر قد تقع ظروفا مثل خفوق النجم ومقدم الحاجّ ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بحاج وأجاز الزمخشري والجلال أن يكون بدلا من « أن آتاه » إذا جعل بمعنى الوقت ، ولكن النحاة نصّوا على أنه لا يقوم مقام ظرف الزمان إلا المصدر المصرح بلفظه ، فلا يجوز : أجيء أن يصيح الديك ، ولا : جئت أن صاح الديك ، وقال إبراهيم فعل وفاعل والجملة في محل جر بالإضافة ( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) ربي مبتدأ والذي خبره وجملة يحيي صلة الموصول لا محل لها ويميت عطف على يحيي وجملة ربي إلخ مقول القول