محيي الدين الدرويش
36
اعراب القرآن الكريم وبيانه
ونؤمن فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ( كَما ) تقدم إعرابها قريبا ( آمَنَ السُّفَهاءُ ) فعل وفاعل ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) تقدم إعراب نظير هذه الجملة قريبا . البلاغة : 1 - في الآية خروج الاستفهام من معناه الأصلي وهو طلب العلم إلى أغراض أخرى تفهم من مضمون الكلام وتفصيله في علم المعاني ومردّ ذلك إلى الذوق السليم وقد صدق فولتير حيث يقول : « ذوقك أستاذك » . 2 - التغاير : وهو فنّ يكاد يكون من المرقص فقد وردت في الفاصلة الأولى « لا يشعرون » ووردت في الفاصلة الثانية « لا يعلمون » لسرّ عجيب لا يدركه إلا الملهمون وتفصيل ذلك : أن أمر الديانة ، والوقوف على أن المؤمنين هم على الحقّ وأما المنافقون فهم على الباطل ، هو أمر يحتاج إلى بعد نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر العلم والمعرفة وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى اشتجار الفتنة ، واستبحار الفساد في الأرض ، فأمر دنيويّ مبنيّ على العادات ، وهو معلوم عند الناس ، بل هو بمثابة المحسوس عندهم فلذلك قال فيه : لا يشعرون وأيضا فإنه لما ذكر السّفه في الآية الثانية وهو جهل مطبق كان ذكر العلم أكثر ملاءمة فقال : لا يعلمون وهذا من الدقائق فتنبّه له . الفوائد : 1 - نائب فاعل قيل : يقدره النحاة ضميرا لمصدره وجملة النهي مفسرة لذلك الظرف وقيل الظرف نائب الفاعل فالجملة في محل نصب