محيي الدين الدرويش
354
اعراب القرآن الكريم وبيانه
أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) الواو عاطفة واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن واسمها وخبراها سدت مسد مفعولي اعلموا ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) الجملة استئنافية ( إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) إن شرطية وطلقتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وجواب الشرط محذوف أي فلا تعطوهن المهر والجملة استئنافية ( ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ) ما مصدرية ظرفية زمانية أو شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتمسوهن فعل مضارع مجزوم بلم ( أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) الظاهر أنها عاطفة وتفرضوا عطف على تمسوهن ، ولكن يشكل على ذلك أمران ، أولهما أن المعنى يصير : لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين ، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمّى ، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ؟ وثانيهما أن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى : « وإن طلقتموهن » الآية ، وترك ذكر الممسوسات لما تقدّم من المفهوم ، ولو كان تفرضوا مجزوما لكانت المسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر ، وقد تولى ابن الحاجب الجواب على الإشكال الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا ، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح بخلاف الأول فإنه لا ينفي إلا أحدهما . وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة . وعلى كل حال فالأولى جعل أو بمعنى إلى وتفرضوا منصوب بأن التي بمعنى إلّا أو إلى فتأمل هذا الفصل ، وحاصل ما تقدم أن الجزم عطفا على تمسّوهن يؤدي لاختلاف الآيتين نسقا ، وعدم التخالف أولى ، والجملة معطوفة على جواب أن المحذوف . والمعنى إن طلقتم النساء زمان عدم المس