محيي الدين الدرويش
30
اعراب القرآن الكريم وبيانه
« تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه » وسميت منقطعة لانقطاع ما بعدها عما قبلها فكل منهما كلام مستقل لا ارتباط له بالآخر . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) اللغة : ( النَّاسِ ) اسم جمع لا واحد له من لفظه ومادّته عند سيبويه والفراء همزة ونون وسين ، وحذفت همزته شذوذا وأصله أناس وقد نطق القرآن بهذا الأصل قال تعالى : « يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم » ، وذهب الكسائيّ إلى أن مادته نون وواو وسين مشتقّ من النّوس وهو الحركة يقال : ناس ينوس نوسا والنّوس تذبذب الشيء في الهواء ومنه نوس القرط في الأذن وسمّي أبو نواس بذلك لأن ذؤابتين كانتا تنوسان عند أذنيه واسمه الحقيقي الحسن بن هانئ ، وإنما أطلنا في هذا البحث لأن بعض المعاجم الحديثة خلط في أصله فأورده في مادة أنس وبعضها أورده في مادة نوس وأضاعوا بذلك الطالب والمراجع في متاهات لا منافذ منها . ( يُخادِعُونَ ) الخداع في الأصل : الإخفاء ومنه الأخدعان وهما عرقان مستبطنان في العنق ومنه أيضا المخدع وهو داخل البيت ثم أطلق على اظهار غير ما في النفس .