محيي الدين الدرويش

316

اعراب القرآن الكريم وبيانه

من الهول والفزع . وتكرير الزاي واللام إشعار بتكرير الإزعاج مرّة بعد مرة . وقد ألمع ابن جنّي في كتاب الخصائص إلى هذا الباب وسماه قوة اللفظ لقوة المعنى ، كما ذكره ابن الأثير في كتاب المثل السائر . وخلاصة ما قرراه أن اللفظ إذا كان على وزن ثم نقل إلى وزن آخر أكثر منه فلا بد من أن يتضمن من المعنى أكثر من الذي تضمنه ، فاخشوشن تدل على زيادة الخشونة أكثر من خشن ، واعذوذب الماء تدل على زيادة العذوبة أكثر من عذب ، وسيأتي الكثير من الأمثلة في هذا الكتاب . ( حَسِبْتُمْ ) حسبت زيدا قائما أحسبه من باب تعب ، أي بكسر السين في الماضي وفتحها في المضارع ، في لغة جميع العرب ، إلا بني كنانة ، فإنهم يكسرون سين المضارع مع كسر سين الماضي أيضا على غير قياس ، حسبانا بالكسر ، بمعنى ظننته . وحسبت المال حسبا من باب قتل ، أي بفتح السين في الماضي وضمها في المضارع ، أحصيته عددا وفي المصدر أيضا ، وحسبانا بالضم . الاعراب : ( أَمْ ) عاطفة منقطعة مقدرة ببل ، وهمزة الاستفهام محذوفة ، والمعنى : بل أحسبتم ، والاستفهام للتوبيخ والإنكار ( حَسِبْتُمْ ) فعل وفاعل ( أَنْ تَدْخُلُوا ) أن حرف مصدري ونصب وتدخلوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل ( الْجَنَّةَ ) مفعول به على السعة ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي حسبتم ( وَلَمَّا ) الواو حالية ولما حرف نفي جازم ( يَأْتِكُمْ ) فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة جزمه حذف حرف العلة والكاف مفعول