محيي الدين الدرويش
299
اعراب القرآن الكريم وبيانه
1 - « أشدّ » معطوفة على الكاف ، أي كذكركم أو ذكر قوم أشد منهم ذكرا . 2 - أشدّ معطوفة على آبائكم فهي منصوبة بمعنى أو أشد من ذكر آبائكم . 3 - أشدّ معطوفة على نفس الذكر ، ولا بد من حمل الكلام عندئذ على المجاز العقلي من باب قولهم : شعر شاعر ، وجن جنونه ، ونحوهما . ويبقى على هذه الأوجه أمر أكثر إشكالا ، وهو أن اسم التفضيل يضاف إلى ما بعده إذا كان من جنس ما قبله ، كقولك : ذكرك أشدّ ذكر ووجهك أحسن وجه ، وإذا نصب ما بعده على التمييز كان ما بعده غير الذي قبله ، كقولك : عليّ أجمل وجها ، فالجمال للوجه لا لعلي ولو قلت : زيد أكرم أبا لكان زيد من الأبناء ، ولو قلت : زيد أكرم أب لكان زيد من الآباء . 4 - وأخيرا وجه لجأ إليه أبو البقاء العكبري بعد أن أعيته الحيل فقال : وعندي أن الكلام محمول على المعنى ، والتقدير : أو كونوا أشد ذكرا للّه منكم لآبائكم . ودل على هذا المعنى قوله تعالى : « فاذكروا اللّه » . أي كونوا ذاكريه . وبعد أن أورد أبو حيّان هذه الوجوه وصفها كلها بالضعف وقال : « وقد ساغ لنا حمل الآية على معنى أنهم أمروا بأن يذكروا اللّه ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد ، وذلك بتوضيح واضح ذهلوا عنه ، وهو أن يكون « أشدّ » منصوبا على الحال وهو نعت لقوله : « ذكرا » لو تأخر ، فلما تقدم انتصب على الحال ، كقولهم :