محيي الدين الدرويش

294

اعراب القرآن الكريم وبيانه

الرفث والفسوق والجدال فيه يشعر بأن هذه الأعمال في غير الحجّ ، وإن كانت منهيا عنها وقبيحة ، إلا أن ذلك القبح الثابت لها في غير الحج كلا قبح بالنسبة لوقوعها في الحجّ ، فاجتنابها متحتّم على كل حال ، ولكن اجتنابها في الحجّ أمر فوق الاجتناب . وللنهي في لغتنا العربية فروع وشعاب لا يكاد يسبر لها غور ، ومن ذلك أن تنهى عن أمر هو في الحقيقة ممدوح ومحمود ، ولكنه يوبق صاحبه إذا بلغه ، وقد فطن شاعر الخلود المتنبي إلى هذه الأسرار عندما نهى صاحبيه أن يبلغا سيف الدولة مديحه فيه فيزداد اندفاعا ويرمي بنفسه في المخاطر الموبقة ، قال وقد سما ما شاء : فلا تبلغاه ما أقول فإنّه * شجاع متى بذكر له الطعن يشتق فهو لم يقصد من التماسه من صاحبيه أن يكتما عن سيف الدولة ما سمعاه من صفات أعماله ، وطعان فرسانه ، رفقا به وحذرا أن يدفعه الشوق إلى التطويح بنفسه في المخاطر . ويشبهه إلى حدّ ما قول كثيّر صاحب عزة : فلا تذكراه الحاجبيّة إنّه * متى تذكراه الحاجبيّة يحزن 2 - التشبيه البليغ ، فقد شبه التقوى بالزاد بجامع التقوية وشدّ الأسر والامتناع . 3 - الإطناب في قوله : « يا أولي الألباب » فإن الأمر بالتقوى ليس خاصا بأولي الألباب وحدهم ، ولا يتوجّه الكلام إليهم دون غيرهم بصدد الحث عليها ، لأن كل إنسان مأمور بالتقوى ، ويسمى