محيي الدين الدرويش
27
اعراب القرآن الكريم وبيانه
9 - حسن التقسيم وهو فن من فنون البلاغة فحواه استيعاب المتكلم جميع اقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فقد استوعبت هذه الآيات جميع الأوصاف المحمودة ، والعبادات التي يعكف عليها المؤمنون لأن العبادات كلها تنحصر في نوعين : بدنية ومالية ، ولا بد من استيفائهما لتكون العبادات كلها مقبولة وما أجمل الحديث الشريف القائل : « يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث : ما أكل فأفنى ، أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس » وقوله : مالي مالي مفعول به لفعل محذوف أي أحبّ مالي والثاني تأكيد للأول . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 6 إلى 7 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) اللغة : ( سَواءٌ ) اسم بمعنى الاستواء أجري مجرى المصادر فلذلك لا يثنّى ولا يجمع قالوا : هما وهم سواء فإذا أرادوا لفظ المثنّى قالوا : سيّان وإن شئت قلت سواءان وفي الجمع هم أسواء وأيضا على غير القياس : هم سواس وسواسية أي متساويان ومتساوون والسّواء : العدل الوسط بين حدّين يقال : ضرب سواءه أي وسطه وجئته في سواء النهار أي في منتصفه ، وإذا كانت سواء بعد همزة التّسوية فلا بدّ من أم اسمين كانت الكلمتان ، أم فعلين وإذا كان بعدها فعلان بغير همزة التّسوية عطف الثاني بأو ، نحو : سواء عليّ قمت أو قعدت وإذا كان بعدها مصدران عطف الثاني بالواو أو بأو ، نحو سواء عليّ