محيي الدين الدرويش

286

اعراب القرآن الكريم وبيانه

قال : فحمل رجل منا على العدوّ فقال الناس : مه ، لا إله إلا اللّه ، يلقي بيده إلى التهلكة . قال أبو أيوب الأنصاري : إنما تتأولون هذه الآية هكذا ، إن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة ، إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنّا لما نصر اللّه نبيه وأظهر الإسلام قلنا بيننا : إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها ، فأنزل اللّه الخبر من السماء ، قال أبو عمران : فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل اللّه حتى استشهد ودفن بالقسطنطينية ، قلت : وهذه الغزوة غير الغزوة المشهورة التي مات فيها أبو أيوب ، وقد غزاها يزيد بن معاوية بعد ذلك سنة تسع وأربعين للهجرة ، ومعه جماعة من سادات الصحابة . ثمّ غزاها يزيد سنة اثنين وخمسين ، وهي التي مات فيها أبو أيوب ، وقبره هناك إلى الآن وقد شيد عليه مسجد شهير . وإنما أطلنا في هذا الصّدد لأنه يناسب حالتنا الراهنة ، وحالة كل أمة تتخلف عن الجهاد ، وتهمل تعبئة الإمكانيات ، وحشد الطاقات .