محيي الدين الدرويش
285
اعراب القرآن الكريم وبيانه
وجملة يحب المحسنين خبر إن ، وجملة إن وما في حيزها تعليلية لا محل لها . البلاغة : المجاز المرسل في الأيدي ، والمراد بها الأنفس ، لأن البطش والحركة يكون بها ، فهي مجاز مرسل علاقته الجزئية ، من إطلاق الجزء وإرادة الكل ، أو السببية ، لأن اليد سبب الحركة كما تقدم . لمحة تاريخية : اختلف المفسرون في معنى إلقاء الأيدي إلى التهلكة ، وأقرب ما يقال فيها : إن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدوّ فصاح به الناس : ألقى بيده إلى التهلكة . فقال أبو أيوب الأنصاري : نحن أعلم بهذه الآية ، إنما أنزلت فينا ، صحبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنصرناه ، وشهدنا معه المشاهد ، وآثرناه على أهلينا وأموالنا وأولادنا ، فلما وضعت الحرب أوزارها رجعنا إلى أهلينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها ، فكانت التهلكة ، الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد . وقال آخرون في تفسير هذه الآية : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، بالإسراف وتضييع وجه المعاش ، أو بالكفّ عن الغزو والإنفاق فيه ، فإن ذلك مما يقوي العدوّ ويسلطهم عليكم . وعن أسلم أبي عمران قال : غزونا المدينة - يريد القسطنطينية - وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قال : فصففنا صفّين لم أر صفّين قط أعرض ولا أطول منهما ، والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة ،