محيي الدين الدرويش
265
اعراب القرآن الكريم وبيانه
مناقشة لا بد منها : اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى : « وعلى الذين يطيقونه » إلخ اختلافا شديدا لا يتسع المجال للاسهاب فيه ، فنقتبس ما قالوه بطريق الإلماع ، ثم ندلي بما عنّ لنا واللّه الملهم إلى السّداد . القول بالنسخ : فمنهم من قال : ان الحكم فيها منسوخ بالآية بعدها « فمن شهد منكم الشهر فليصمه » والرخصة فيها للمريض والمسافر ، وهو ما اختاره الامام الطّبري في تفسيره الكبير ؛ ونقله الزمخشري في كشافه وأبو حيان في البحر ، مع التصريح بأن هذا قول أكثر المفسرين ، على أن الامام الطّبري نقل كذلك قول من قالوا ، لم ينسخ ذلك وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة . رأي ابن كثير : واحترز ابن كثير فقال بعد تلخيص أقوال المفسرين قبله : فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بايجاب الصيام عليه ، وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولا قضاء عليه لأنه ليست له حال يصير إليها ويتمكن من القضاء . الزمخشري متردّد : وتردد الزمخشري بين القول بالنسخ وبين أن يكون تأويل الآية على تقدير : « ومن يتكلفونه على جهد منهم وعسر ، وهم الشيوخ