محيي الدين الدرويش
243
اعراب القرآن الكريم وبيانه
حذف مفعول كلوا كما تقدم ، وحذف جواب إن الشرطية أي فاشكروه وحذف جواب الشرط شائع في كلام العرب . 2 - التقديم في تقديم إياه لإفادة الاختصاص ، لأنه سبحانه مختص بأن يعبدوه . 3 - الالتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة ، وسياق الكلام يقتضي أن يقول : واشكرونا ، ولكنه التفت إلى الغيبة لعظم الاهتمام به سبحانه . وفيه تلميح إلى الحديث النبوي وهو : « يقول اللّه تعالى : إني والجن والإنس في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري » . وقد درج علماء البلاغة على تعريف الالتفات بأنه إنما يستعمل في الكلام للتفنن والانتقال من أسلوب إلى أسلوب تطرية لنشاط السامع ، وهو تعريف جميل ، لأن النفس تسأم الكلام الجاري على نسق رتيب . ولكن يرد على هذا التعريف أن التطرية لا تكون إلا بعد حدوث الملل ، ولا ملل في تلاوة القرآن ، فلا بد أن يكون هناك أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب ، بيد أن ذلك لا يمكن تحديده ، لأن الفنّ جمال ، وسر الجمال في عدم تحديده ، لأنه بعيد المنال ، وقد أريناك عند الكلام على الفاتحة أسرارا تكمن وراء السطور ، وهنا عدل عن التكلم إلى الغيبة كما تقدم ، وليصرح باسم اللّه ، وفي ذلك من حوافز الشكر ما فيه . نموذج شعري : وما دمنا في صدد أسرار الالتفات يحسن بنا أن نورد للقارئ مثالا شعريا لأبي تمام الطائي ليقيس طلابنا ومتأدبونا على منواله ، قال يمدح أبا دلف العجليّ ويصف فيها ركبا يسيرون في المهامة البعيد