محيي الدين الدرويش
203
اعراب القرآن الكريم وبيانه
الذين ( وَما ) الواو عاطفة ، وما نافية ( كانَ اللَّهُ ) كان واسمها ( لِيُضِيعَ ) اللام لام الجحود وهي مسبوقة بكون منفي ، ويضيع فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود ، وخبر كان محذوف تقديره مريدا ، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف ( إِيمانَكُمْ ) مفعول به ( إِنَّ اللَّهَ ) ان واسمها ( بِالنَّاسِ ) الجار والمجرور متعلقان برءوف أو رحيم ( لَرَؤُفٌ ) اللام هي المزحلقة ، ورؤوف خبر إن الأول ( رَحِيمٌ ) خبر إنّ الثاني ، وجملة إن وما في حيزها لا محلّ لها لأنها تعليلية . البلاغة : 1 - التورية في قوله : « وسطا » فالمعنى القريب الظاهر للوسط هو التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين ، ومعناه البعيد المراد هو الخيار كما تقدم في باب اللغة . 2 - الكناية في الوسط أيضا عن غاية العدالة كأنه الميزان الذي لا يحابي ولا يميل مع أحد . 3 - المجاز المرسل في قوله : « على عقبيه » والعلاقة هي المصير والمآل ، فليس ثمة أسمج ولا أقبح من رؤية الإنسان معكوس الخلقة ، مخالفا للمألوف المعتاد . 4 - التقديم والتأخير : فقد قدم « شهداء » على صلته وهي « على الناس » ، وأخر « شهيدا » عن صلته وهي « عليكم » لأن المنّة عليهم في الجانبين ففي الأول بثبوت كونهم شهداء ، وفي الثاني بثبوت كونهم مشهودا لهم بالتزكية ، والمقدم دائما هو الأهم .