محيي الدين الدرويش
16
اعراب القرآن الكريم وبيانه
البلاغة : اشتملت هذه السورة ، على قصرها ، على أفانين متعددة من البلاغة ندرجها فيما يلي : 1 - جملة الحمد للّه خبر لكنها استعملت لإنشاء الحمد وفائدة الجملة الاسمية ديمومة الحمد واستمراره وثباته . 2 - في قوله إياك نعبد وإياك نستعين فنّ التّقديم فقد قدّم الضمير لحصر العبادة والاستعانة باللّه وحده ، وقدمت العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة ثمرتها وإعادة إياك مع الفعل الثاني تفيد أن كلّا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات فلا يستلزم كل منهما الآخر ولأن الكاف التي مع إيّا هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل أعني بقوله نعبد لو كانت مؤخرة بعد الفعل وهي كناية عن اسم المخاطب المنصوب بالفعل فكثّرت بإيّا متقدمة وكان الأفصح إعادتها مع كل فعل . 3 - وفي قوله للّه فن الاختصاص للدلالة على أن جميع المحامد مختصة به وكذلك بالإضافة في قوله مالك يوم الدين لزوال المالكين والأملاك عن سواه في ذلك اليوم . 4 - وفي هذه السورة فن الالتفات من لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ومن لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة والغرض من هذا الفن التّطرية لنشاط الذهن جريا على أساليبهم ، ولأنه لما أثنى على اللّه بما هو أهل له وأجرى عليه تلك الصفات العظيمة ساغ له أن يطلب الاستعانة منه بعد أن مهد لذلك بما يبرر المطالبة وهو ، تعالى ، خليق بالاستجابة ، وللاشعار بأن أولى ما يلجأ اليه العباد لطلب ما يحتاجون اليه هو عبادته تعالى والاعتراف له بصفات الألوهية ، البالغة ، وقال « صراط