محيي الدين الدرويش

104

اعراب القرآن الكريم وبيانه

إليه ( فَتابَ ) الفاء عاطفة على محذوف والتقدير ففعلتم ما أمركم فتاب ( عَلَيْكُمْ ) الجار والمجرور متعلقان بتاب ( إِنَّهُ ) إن واسمها ( هُوَ ) ضمير فصل أو عماد لا محل له ( التَّوَّابُ ) خبر ان الأول ( الرَّحِيمُ ) خبر إن الثاني أو هو مبتدأ خبراه التواب الرحيم والجملة الاسمية خبر إن . البلاغة : 1 - في قوله تعالى : « فاقتلوا أنفسكم » مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يؤول إليه أي أسلموها للقتل تطهيرا لها أي لينفذ هذا الحكم الصادر وهذا أحد الأقوال في القتل وقيل المراد بقتل الأنفس تذليلها وكبح جماحها فإن القتل يرد بمعنى التذليل ومنه قول حسان بن ثابت في وصف الخمر : إن التي ناولتني فرددتها * قتلت ، قتلت ، فهاتها لم تقتل أراد مزجها بالماء لتذهب سورتها . 2 - الالتفات في قوله : « فتاب عليكم » والالتفات هنا من التكلم الذي يتطلبه سياق الكلام إذ كان مقتضى المقام أن يقول : فوفقتكم فتبت عليكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 55 إلى 56 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 )