السيد محمد حسين فضل الله
72
من وحي القرآن
الكفر المحض وهذا حديث عن الإنسان الذي يكفر باللَّه ، فلا يتطلع إلى مواقع عظمته في خلقه ، ولا إلى مواقع نعمه في حياته ، مما يجعل من كفره ، بهذه الحقيقة الواضحة ، كفرا بما لا يجوز الكفر به ، لأن مجرد التفكير به يدفع إلى الإيمان به . قُتِلَ الْإِنْسانُ كلمة دعاء عليه ، وإيحاء بتفظيع أمره وتقبيحه ، باعتبار أنه فعل يستحق عليه القتل ، لخطورة نتائجه ، ما أَكْفَرَهُ أي ما أشدّ كفره وجحوده وتمرده على ربّه ، فإنه يستوجب العجب ، في إنكاره ما لا يجوز إنكاره من حقيقة الإيمان بربه ، لأنه جمّد عقله عن الحركة في اتجاه اكتشاف الأسس التي يرتكز عليها الإيمان . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ هو طرح هذا السؤال على نفسه ؟ وهل فكر في أصله ؟ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ما قيمة هذه النطفة ؟ وما ذا تملك في ذاتها من العناصر الذاتية للنمو ؟ إنها - ككل الأشياء - لا تملك القدرة ، ولكن اللَّه هو الذي يقدّر لها طبيعة النمو ، وحركة التحوّل ، وعناصر التنوّع ، وسرّ الحياة ، بالمستوى الذي يصل فيه هذا الموجود الحقير إلى أن يكون خلقا سويّا يملك السمع والبصر والحس والعقل والإرادة . ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أي مهّد للإنسان سبل الحياة في ما سخّره له من ظواهرها المتصلة بوجوده ، كما مهّد له سبل الهداية في ما فتحه له من طرق معرفة الخير والشرّ ، ليختار ما يريده منها ، وفي ما أودعه ، في ذاته ، من عناصر