السيد محمد حسين فضل الله

65

من وحي القرآن

[ الكهف : 28 ] فإن هذه الآية توحي بأن اللَّه يريد إخراج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من الأجواء الضاغطة في العرف الاجتماعي ، التي يمكن أن تترك تأثيرها الخفيّ على نفسه بطريقة لا شعورية ، فيلتفت إلى الأغنياء رغبة في الامتيازات الحاصلة عندهم . وربّما كان ذلك على طريقة « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » ليكون الخطاب للأمة ، من خلال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ليكون ذلك أكثر فاعلية وتأثيرا إيحائيا في أنفسهم ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا كان يخاطب بهذه الطريقة في احتمالات الانحراف ، فكيف إذا كان الخطاب يراد به غيره . النقطة السادسة : إن الرواية المنسوبة إلى الإمام الصادق عليه السلام في أن الحديث عن رجل من بني أمية ، لا تتناسب مع أجواء الآيات ، لأن الظاهر من مضمونها ، أن صاحب القضية يملك دورا رساليا ، ويتحمل مسؤولية تزكية الناس ، مما يفرض توجيه الخطاب إليه للحديث معه عن الفئة التي يتحمل مسؤولية تزكيتها ، باعتبارها القاعدة التي ترتكز عليها الدعوة وتقوى بها ، في مقابل الفئة الأخرى التي لم تحصل على التزكية ، ولا تستحق بذل الجهد الكثير . الرسول بين المهم والأهم عَبَسَ وَتَوَلَّى أي واجه الموقف بالعبوس الذي يتمثل في تقلص عضلات الوجه وقسوة النظرة ، والإعراض عن هذا السائل الملحاح ، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى الذي عاش مسؤولية الإيمان في مسؤولية المعرفة ، كما عاش مسؤولية الدعوة في حاجتها إلى الوعي الرسالي بكل مفرداتها العقيدية والتشريعية ، فأراد انتهاز فرصة وجود النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مع المسلمين ليأخذ من علمه ، ممّا أنزله اللَّه عليه من كتاب ، وما ألهمه من علم الشريعة والمنهج والحياة . . . ولكن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لم