السيد محمد حسين فضل الله
58
من وحي القرآن
في هذه الآيات ؛ هل هو النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، أم شخص غيره ؟ لأن الصفات التي توحي بها الآيات لهذا الشخص لا تتناسب مع خلق النبي ، وربما لا تتناسب مع عصمته . وسنعالج هذه المسألة في نطاق الروايات الواردة ، وفي خط المنهج الإسلامي في خط الدعوة الأخلاقي . . جاء في مجمع البيان « قيل : نزلت الآيات في عبد اللَّه بن أم مكتوم ، وهو عبد اللَّه بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤيّ ، وذلك أنه أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وهو يناجي عتبة بن ربيعة ، وأبا جهل بن هشام ، والعباس ابن عبد المطلب ، وأبيّا وأمية ابني خلف ، يدعوهم إلى اللَّه ويرجو إسلامهم ، فقال : يا رسول اللَّه أقرئني وعلّمني ممّا علّمك اللَّه ، فجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره ، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والعبيد ، فأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم ، فنزلت الآيات ، وكان رسول اللَّه بعد ذلك يكرمه ، وإذا رآه قال : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، ويقول له : هل لك من حاجة ، واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين » « 1 » . الشيخ الطبرسي وروايات النزول جاء في مجمع البيان : « قال المرتضى علم الهدى قدّس اللَّه روحه : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجّهها إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، بل هو خبر محض لم يصرّح بالمخبر عنه ، وفيها ما يدلّ على أنّ المعنيّ بها غيره ، لأن العبوس ليس
--> ( 1 ) الطبرسي ، أبو علي الفضل بن الحسن ، مجمع البيان ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1406 ه - 1986 م ، ج : 10 ، ص : 663 - 664 .