السيد محمد حسين فضل الله

56

من وحي القرآن

وتختم السورة الحديث عن المسؤولية الفردية في مسألة المصير ، فلن ينفعه أحد في يوم القيامة الذي يواجه فيه مسئوليته ، بحيث يفر - هناك - من أقرب الناس إليه ، لينطلق الناس في هذا الجو ، بين وجوه ضاحكة مستبشرة ، وهي وجوه المؤمنين المتقين ، ووجوه عليها غبرة ، وهي وجوه الكفرة الفجرة . . وفي ضوء ذلك ، نلاحظ أن السورة تعمل على إبقاء الإنسان مشدودا إلى الوعي الفكري - الروحي ، الذي يتعمق في وعيه لذاته في عمله ، ليكون عمله منسجما مع التزامه وفي ما حوله ، مما يتعلق بوجوده ، وحركة الوجود من حوله ، في المفردات التي تحفظ له حياته ، ليبقى مشدودا إلى اللَّه ، في إحساسه بارتباطه به في كل شيء ، فلا يغفل عنه في كل المواقع ، ولا يفكر إلّا به في خطه العملي . ثم يواجه الموقف في الخط المستقيم بالإشراف على الموقف في الآخرة ، ليوازن النتائج على هذا الأساس ، باعتبار ارتباط النتائج بالمقدمات .