السيد محمد حسين فضل الله

47

من وحي القرآن

في غذائها وكسائها وشهواتها ، وتتنوع فيها مطامحه وأطماعه ، وتستغرق في لذاتها حواسه ، ويعيش في استرخاء الغفلة وراحة الغيبوبة ، وفجأة ينتهي كل شيء ، وينفتح الجو على عالم جديد . فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى العالية الغالبة التي تغطي على كل شيء تحتها ، فلا تحس به ، لأنها تخفي كل تلك الحياة المليئة بظواهرها الكونية ولذاتها الحسية ، وأوضاعها المادية ، وتلك هي القيامة التي يقف فيها الإنسان ليواجه مشاعر وقضايا جديدة ، ليبدأ التذكر لكل تاريخه العملي ، في ما فكر فيه ، وفي من آمن به أو كفر ، أو ما عمله ، مما أحسن فيه أو أساء ، أو ما عاشه من علاقات ، مما كان يحمل الخير أو الشرّ ، أو المصلحة أو المفسدة في ذلك اليوم الرهيب . يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى لأن النتائج السلبية أو الإيجابية في الآخرة خاضعة للسعي الخيّر أو الشرّير في الدنيا ، فهو يعصر فكره ليستحضر كل تاريخه ليعرف مصيره في تلك اللحظة الحاسمة . وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى في عملية إظهار إيحائيّ لكل الذي يملك عينين ليتعرف النتائج الصعبة للعاملين في الاتجاه المنحرف عن خط اللَّه . . . ثم تتنوّع المصائر تبعا لتنوّع المواقف العملية في الدنيا . جهنم مأوى الطغاة فَأَمَّا مَنْ طَغى وتجاوز الحدود المرسومة من اللَّه في العقيدة وفي الحركة ، فلم يتوازن في فكره ، ولم يستقم في حركته ، ولم يتحمل المسؤولية