السيد محمد حسين فضل الله

45

من وحي القرآن

الشمسية التي تنتمي إليها أرضنا هي تنظيم نادر بين مئات الملايين من المجموعات النجمية ، وأن الأرض نمط فريد غير متكرر بين الكواكب بموقعها هذا في المنظومة الشمسية الذي يجعلها صالحة للحياة الإنسانية . ولا يعرف البشر - حتى اليوم - كوكبا آخر تجتمع له هذه الموافقات الضرورية . وهي تعد بالآلاف ! » « 1 » . ويقول العقّاد : « ذلك أن أسباب الحياة تتوافر في الكواكب على حجم ملائم ، وبعد معتدل ، وتركيب تتلاقى فيه عناصر المادة على النسبة التي تنشط فيها حركة الحياة . لا بد من الحجم الملائم ، لأن بقاء الجو الهوائي حول الكوكب يتوقف على ما فيه من قوة الجاذبية . ولا بد من البعد المعتدل ، لأن الجرم القريب من الشمس حار لا تتماسك فيه الأجسام ، والجرم البعيد من الشمس بارد لا تتحلل فيه تلك الأجسام . ولا بد من التركيب الذي تتوافق فيه العناصر على النسبة التي تنشط بها حركة الحياة ، لأن هذه النسبة لازمة لنشأة النبات ونشأة الحياة التي تعتمد عليه في تمثيل الغذاء . وموقع الأرض حيث هي أصلح المواقع لتوفير هذه الشروط التي لا غنى عنها للحياة ، في الصورة التي نعرفها ، ولا نعرف لها صورة غيرها حتى الآن » « 2 » .

--> ( 1 ) قطب سيد ، في ظلال القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 5 ، 1386 ه - 1967 م ، م : 8 ، ج : 30 ، ص : 448 . ( 2 ) العقاد ، عباس محمود ، المجموعة الكاملة ، م : 11 ، العقائد والمذاهب ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1978 م ، عقائد المفكرين ، ص : 423 .