السيد محمد حسين فضل الله
41
من وحي القرآن
وتبقى العبرة لمن يخشى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى أي إن في هذا الحديث الذي يختصر مسألة الصراع بين الطاغية والرسول ، في ما يمثله من الصراع بين حركة الطغيان وحركة الرسالة ، درسا عمليا ، يوحي للناس بالنتائج السلبية التي تواجههم إذا أخذوا بخط الطغيان ، في ما يمثله من التمرد على اللَّه ورسوله ورسالاته ، وتجاوز حدوده في ظلم الناس في أنفسهم وفي أموالهم ، فلن يكونوا أقوى من فرعون الذي أخذه اللَّه أخذ عزيز مقتدر . وإذا كانوا يجدون بعض القوّة في ما يعيشون فيه من مواقعها وأسبابها ، فإن الأمور لا تقاس ببداياتها ولكن بنهاياتها ، فإن اللَّه يمهل ولا يهمل ، فعليهم أن ينتظروا مكر اللَّه ، فلا يأمنوا مكره وعذابه ، فإن للَّه وسائل كثيرة لا تعدّ ولا تحصى في ما يهلك به الطغاة بشكل مباشر أو غير مباشر . وهكذا ينبغي للإنسان أن يدرس التاريخ في سنن اللَّه التي أودعها في الحياة ، لأنها تمثل القانون الإلهي الذي قد تتنوع مواقعه ولكن طبيعته لا تختلف .