السيد محمد حسين فضل الله
33
من وحي القرآن
والنشط والسبح والسبق والتدبير ، للإيحاء بالجدّية المسؤولة التي لا يملك أحد أمامها أن يواجه القضية باللّامبالاة العبثية والاسترخاء الغافل ، ليكون ارتباط هذه الفقرات بما بعدها ارتباطا طبيعيا باعتباره من أجواء هذا اليوم . اضطراب القلوب يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ وهي الصيحة العظيمة ، التي فيها تردد واضطراب - كما قيل - تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ وهي المتأخرة التابعة ، ولعلها النفخة التي تبعث الناس من الأجداث ، ثم تجمعهم إلى الموقف الحاسم بين يدي اللَّه . وقد ذكر صاحب الميزان أن كلمة يَوْمَ تَرْجُفُ إلخ ظرف « لجواب القسم المحذوف للدلالة على فخامته وبلوغه الغاية في الشدة وهو : لتبعثن » « 1 » . وفي هذا الوجه خفاء . وقد ذكرنا قريبا أن هناك احتمالا في تفسير هذه الفقرات بحيث لا تكون واردة في سياق القسم ، واللَّه العالم . قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أي مضطربة . وربما كان المراد من القلوب أصحابها ، وقد عبر عنها بالقلوب باعتبار أن القلب هو مركز الاضطراب الذي يحل بالنفس ، فتضطرب خفقاته أَبْصارُها خاشِعَةٌ في ما يواجه هؤلاء الناس من الموقف الهائل الذي يثير الرعب في الكيان كله من خلال ما يمكن أن يواجه من أهوال القيامة في عذاب النار ، الذي كانوا يستبعدونه ويسخرون من النبي الذي يدعوهم إلى الإيمان به ، وينذرهم يومه . يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ فهل يمكن أن نعود إلى حالتنا الأولى وهي الحياة ؟ أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً أي متفتتة بالية ، نخرة يصفر فيها الهواء ،
--> ( 1 ) ( م . س ) ، ج : 20 ص : 202 .