السيد محمد حسين فضل الله

31

من وحي القرآن

وقيل : إنها النجوم تنزع في مداراتها ، وتتحرك وتنشط متنقلة من منزل إلى منزل ، وتسبح سبحا في فضاء اللَّه ، وهي معلّقة به ، وتسبق سبقا في جريانها ودورانها ، وتدبر من النتائج والظواهر ما وكّله اللَّه إليها مما يؤثّر في حياة الأرض ومن عليها . وقيل : النازعات ، والناشطات ، والسابحات ، والسابقات ، هي النجوم ، والمدبّرات هي الملائكة . رأي صاحب الميزان ويختار صاحب الميزان الرأي الأول ، وذلك لعدة أمور : منها : أنّ « الآيات شديدة الشبه سياقا بآيات مفتتح سورة الصافات : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِراتِ زَجْراً * فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [ الصافات : 1 - 3 ] وآيات مفتتح سورة المرسلات وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً * فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً * وَالنَّاشِراتِ نَشْراً * فَالْفارِقاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً [ المرسلات 1 - 5 ] وهي تصف الملائكة في امتثالهم لأمر اللَّه ، غير أنها تصف ملائكة الوحي ، والآيات في مفتتح هذه السورة تصف مطلق الملائكة في تدبيرهم أمر العالم بإذن اللَّه . ثم إن أظهر الصفات المذكورة في هذه الآيات الخمس في الانطباق على الملائكة قوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً . . . وإذ كان قوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً مفتتحا بفاء التفريع الدالة على تفرّع صفة التدبير على صفة السبق ، وكذا قوله : فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً مقرونا بفاء التفريع الدالة على تفرّع السبق على السبح ، دلّ ذلك على مجانسة المعاني المرادة بالآيات الثلاث وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً فمدلولها أنهم يدبرون الأمر بعد ما سبقوا إليه ، ويسبقون