السيد محمد حسين فضل الله

23

من وحي القرآن

الْيَوْمُ الْحَقُّ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وهو المخلوق الغيبي الذي تحدث اللَّه عنه في أكثر من آية ، كما لو كان وجودا متميزا عن الملائكة في طبيعته أو في دوره ، في ما كان اللَّه يكلّفه به من المهمّات في الوحي وفي غيره مع الملائكة أو بدونهم . وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ في خشوع الإحساس بالعبودية للَّه والإخلاص له ، في الأجواء التي توحي بالرهبة والجلال ، فلا تنطلق منهم أيّة كلمة في أيّ شيء ، لأن الكلمة للَّه وحده ، ولأن القرار - في كل شيء - له وحده أيضا ، إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ في الكلمات المتعلّقة بالشفاعة أو غيرها مما يتصل ببعض شؤون الناس في القيامة ، أو شؤون الشخص ذاته ، وَقالَ صَواباً فهناك لا مجال إلا للحق الصرف المنزّه عن كلّ باطل ، وللصواب الصرف الذي لا مجال فيه لأيّ خطأ ، ولا يأذن اللَّه لمن يقول الخطأ ، أن يتكلم في ذلك اليوم . ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ الذي لا مجال للريب فيه ، كما لا مجال للباطل أن يتحرك فيه ، إذا اعتبرنا المسألة على سبيل المبالغة ، بأن يراد به اليوم الذي يمثل التجسيد للحق في المضمون الذي يحتويه في الحساب ونحوه ، مما يجعل الذين عملوا له في الدنيا هم أصحاب هذا اليوم ، فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ليحصل على النتائج الإيجابية من خلال سعيه في الدنيا ليرجع إلى اللَّه في رحمته ورضوانه . إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً لأنه آت لا محالة ، فمهما ابتعدت خطوات الزمن ، فسوف تصل إليه عاجلا أو آجلا . . إنه الإنذار الأخير الذي يضع المسألة في نصابها الصحيح . يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ من خير أو شرّ في ما كان يأخذ به من