السيد محمد حسين فضل الله
18
من وحي القرآن
المواقع النهائية للناس فيه ؛ إنه يوم الحسم الذي يفصل اللَّه فيه بين الناس ، ليتميز المؤمنون عن الكافرين ، والمطيعون عن الطاغين ، ولذلك فلا بدّ من أن يتطلع الناس إليه ، ويؤمنوا به على أساس الشعور بالمسؤولية في ما يستعدون في الدنيا من القيام بواجباتهم التي حدّدها اللَّه لهم ، في ما يأخذون به أو يدعونه على مستوى حياتهم الفردية والاجتماعية . يوم الصيحة يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً الصور هو البوق . . ولا نملك تصوّرا محدّدا له إذا كان المراد به معناه الحقيقي ، ويحتمل أن يكون كناية عن صيحة داوية تنادي الناس مرّة للخروج من الأجداث حيث تدب فيهم الحياة بقدرة اللَّه ، ومرة ثانية للاجتماع في يوم الحشر بين يدي اللَّه ليلاقوا اللَّه سبحانه ، حيث تجتمع البشرية كلها على صعيد واحد ، لأوّل مرّة ، بجميع أجناسها وألوانها وبكل أجيالها المتعاقبة . إنه المشهد الذي يدعو إلى الدهشة ويوحي بالإعجاب ، ويلتقي بالقدرة الإلهية التي لا يعجزها شيء ، فهي تجمعهم في صعيد واحد ، وتحاسبهم في يوم واحد . . عندما تفتح السماء أبوابا وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً فقد فقدت ذلك التماسك الذي لا ترى - على أساسه - أيّة ثغرة في بنيانها ، فإذا بها تنشق وتنفرج ، وتتحول تلك الانفراجات