السيد محمد حسين فضل الله
14
من وحي القرآن
الفكرة هي أن هذه السماوات السبع مبنيّة على أساس الشدّة التي توحي بالتماسك والتوازن والاستقامة ، بحيث لا مجال لأية حالة خلل فيها من جميع الجوانب . وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً وهي الشمس التي تمنح الضوء والدفء والحرارة التي يتوقف عليها نمو الحياة ، كما تخضع لها حركتها في جميع الموجودات الحيّة والنامية والجامدة . وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً وهي السحب الممطرة التي ينزل منها الماء كما لو كنت تعتصره من شيء ممتلئ به . والثجّاج : الكثير الصّبّ من الماء المتعدد في مواقعه وفصوله وأوضاعه ، بحيث يتكرر بطريقة حكيمة مدروسة . لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً متنوّعا في أشكاله وخصائصه مما يحتاجه الموجود الحيّ في غذائه الطبيعي . وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً أي ملتفة أشجارها بعضها على بعض . من وحي مدلول الآيات علام يدل هذا كله ؟ ألا يدل على أن الكون كله خاضع للقوّة الإلهية المدبّرة التي خلقته وخطّطت له ، ودبرته تدبيرا محكما ، بحيث لا مجال فيه لأيّ انحراف وابتعاد عن خطه المرسوم له ، كما يدلّ على شمولية القدرة وامتدادها بحيث لا يعجزها شيء ؟ فإذا كنت تملك الخلق والتدبير في موقع معين مليء بالصعوبة والتعقيد ، فإنها تملك مثل ذلك في موقع آخر مماثل أو أقلّ صعوبة .