السيد محمد حسين فضل الله
70
من وحي القرآن
وهي أصول النخل التي تتحوّل إلى أخشاب لا تحمل في داخلها شيئا ، فلا تملك حياة فيما هو النموّ ، ولا تملك صلابة لفراغ داخلها . وهذا هو ما حلّ بهؤلاء الناس الذين ضغطت عليهم الرياح البادرة الشديدة الطاغية التي خرجت عن المألوف ، وكانت مستمرة طيلة هذه الأيام والليالي ، متكررة في عددها ، وهذا ما توحيه كلمة الحسوم التي هي - كما قيل - تكرار الكيّ مرات متتالية ، فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ فقد استوعبهم العذاب ، فلم يبق منهم أحد . هلاك قوم فرعون ولوط ونوح وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ من الأمم المتقدمة عليه زمانا وَالْمُؤْتَفِكاتُ وهي قرى قوم لوط ، والمقصود بها أهلها ، بِالْخاطِئَةِ حيث سلكوا الطريق الخطأ الذي ابتعدوا فيه عن عبودية اللّه وعن الالتزام بطاعته بعد إقامة الحجة عليهم من قبل الأنبياء الذين أرسلهم اللّه إليهم . فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ والمراد بالرسول : المرسل إلى كل واحد منهم ، فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً أي مرتفعة زائدة ، كما هي الرابية ، وهو كناية عن العقاب الشديد الذي يزيد عما هو المتعارف من العقوبة ، من خلال انتهائه إلى الهلاك . إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ في طوفان نوح الذي أهلك اللّه به القوم الكافرين ، حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ يا أيها المؤمنون ، لأن اللّه أراد للحياة أن تبدأ عهدا جديدا في خط الإيمان به وبرسله وباليوم الآخر . لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً في ما تفتح به قلوبكم وعقولكم على ما يؤاخذ اللّه به عباده الذين يمتدّون في الطغيان ، حتى لا يبقى هناك مجال للرحمة عندما يتحوّلون إلى سدّ قويّ أمام الإيمان ، بحيث يحولون بين الناس وبينه ، كما