السيد محمد حسين فضل الله

56

من وحي القرآن

يظهر بين الناس ، فكيف يمكن أن نساوي بين الإنسان المؤمن الذي أسلم كل حياته للّه في كل أقواله وأفعاله وعلاقاته وخططه ، وجعل حياته كلها في خدمة اللّه الذي خلقه وخلق الناس كلهم في قدرته وحكمته ، وأنعم عليه وعليهم بتدبيره في ما مهّد لهم من وسائل العيش وفي ما أنعم عليهم من نعمه التي لا تحصى ، وبين الإنسان الكافر الذي أجرم في حق نفسه ، وفي حق ربّه ، وفي تصرّفاته مع الناس من حوله . . فإذا لم يكونا متساويين في الصفات التي تميز الناس عن بعضهم البعض ، فكيف نجعلهما متساويين في الحكم وفي المصير ؟ ! تساؤلات استنكارية أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ من الكتب التي أنزلها اللّه على رسله لتكون لكم حجة على ما أنتم فيه . وهذا أمر لا أساس له ، لأن الكتب النازلة من عند اللّه تؤكد على تفضيل المسلمين على المجرمين . إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي ما تختارونه من المصير الذي تريدونه ، من المصير الذي ينتظركم في الآخرة أو مطلقا ، أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بحيث التزمنا لكم بالعهود والمواثيق المتمثلة بالأيمان من قبلنا أن يكون لكم الحق بالحكم كما تشاءون ، لتكون لكم الحجة بذلك في ما جعل اللّه لكم من إرجاع الأمر إليكم إلى يوم القيامة . وهذا أمر لا أساس له ولا معنى ، لأن اللّه لا يمكن أن يجعل عهدا على نفسه للمنحرفين عنه بأن يحكموا بما يشاءون في ما لا يرتكز على قاعدة الحق والعدل إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ . سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ فمن هو الذي يتكفل بهذا الموقف الجائر الذي لا يتفق مع خط اللّه ، وكيف يمكن أن يتحمل المسؤولية في الأخذ بذلك