السيد محمد حسين فضل الله

17

من وحي القرآن

الرعب في النفوس ، بما توحى به من عناصر الخوف ، تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ فكأنها تتوجه إلى هؤلاء الذين تمردوا على اللّه وهم يقبلون عليها كما يتوجه الغاضب المتوتر الذي يكاد يتمزق ويتقطع قطعا من شدّة غيظه . كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ من الكافرين الداخلين إليها عندما يلقون فيها جماعات جماعات سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها توبيخا أو إقامة للحجة ، أو إيحاء بأنهم يستحقون ذلك ، لأن اللّه لم يظلمهم بعذابهم بالنار ، أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ يعرّفكم أوامر اللّه ونواهيه ، ويدعوكم إلى الطريق المستقيم الذي يؤدي بكم إلى الجنة ، ويحذركم من الكفر والشرك الذي يؤدّي بكم إلى النار . قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ تمثل برسل اللّه وبالدعاة إليه من بعدهم ، ولكننا رفضناهم وواجهناهم بطريقة اللامبالاة ، فامتنعنا عن الاستماع إليهم والتفكير بدعواتهم والدخول في الحوار معهم ، فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ من دون أية حجة على النفي ، وتابعنا الحملة عليهم بطريقة السباب وقلنا لهم : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ فاتّهمناهم بما نحن متصفون به ، لأننا كنا نعيش الضياع بسبب الجهل الذي تخبطنا فيه . المعرضون عن دعوات الرسل في أصحاب السعير ثم رجعوا إلى أنفسهم وهم في حالة إحباط وسقوط وشعور بالحسرة والندامة والخزي والعار ، ليواجهوا الحقيقة المرّة التي لم يدركوها إلا بعد فوات الأوان ، وهي أن المشكلة كل المشكلة لدى الكفار ، تتمحور حول عدم توجيه أسماعهم إلى دعوات الرسل ، ليعرفوا ما تحتويه من أفكار الهدى ، ولم