السيد محمد حسين فضل الله

15

من وحي القرآن

وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ لأنه الذي يملك الملك كله والقدرة كلها ، ولأنه الذي يعفو عن عباده في الدنيا والآخرة ، ويغفر سيئاتهم ؛ وعليهم أن يراقبوه لموقع عزته ، وأن يطمعوا في عفوه لموقع مغفرته . انظر في خلق السماوات الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ربما أريد بكلمة الطباق ، التطابق فيما بينها بحيث يكون بعضها مطابقا فوق بعض ، وربما أريد به التشابه بحيث يشبه بعضها بعضا في الهيكل والشكل . ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فقد خلق اللّه الخلق كله جامعا لجميع الخصائص التي تؤدّي به إلى غايته ، من دون أيّ خلل في تكوينه ، أو نقص في طبيعته ، بالرغم من اختلافه في الشكل والعمق والغاية ، ولعلّ في إضافة كلمة الخلق إلى الرحمن بعض الإيحاء بأن المعنى العام للخلق في كل مفرداته يتحرك في مواقع الرحمة الإلهية العامة للناس . فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ فليس هذا التناسق الدقيق الذي لا يخفي أيّة ثغرة في داخله نتيجة انطباع كوّنته نظرة عابرة سطحية لا تحدّق إلا بالظاهر بشكل سريع ، بل هي النظرة الدقيقة التي تتكرر لتلاحظ وتدقق بالصورة بجميع جوانبها بدقّة وإمعان ، بحيث إذا فاتها شيء في النظرة الأولى فلا بد من أن يبدو في النظرة الثانية ، ثم لن ترى هناك أيّ اختلال في ما تراه . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي رجعة بعد رجعة وتابع النظر بشكل دقيق لتكتشف بعض الخلل هنا وبعض الثغرات هناك ، يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ أي يرتد البصر إلى صاحبه منقبضا مهينا لا يملك أيّ شيء جديد في