السيد محمد حسين فضل الله
68
من وحي القرآن
المعتدي طبيعة الرد ، فيتصاغر لدى نفسه ، ويعرف بأن الرسول لم يكن ساذجا في موقفه ليترك للسخرية أن تأخذ مجالها في طريقتهم ، ليذهبوا ويقولوا لجماعتهم بأن الرسول لم ينتبه للفرق بين كلمة السام وكلمة السلام ، إذا أجابهم بقوله : وعليكم السلام . وربما نحتاج إلى استيحاء هذا الأسلوب في ما قد نواجهه من أمثال هذا الأسلوب من أعداء الإسلام ، لنتعلم اللباقة الهادئة في الرد ، في مواجهة هذا المنطق . وقد جاء في تفسير القمي : أنهم كانوا يحيونه بقولهم : أنعم صباحا وأنعم مساء ، وهو تحية أهل الجاهلية « 1 » ، بينما كان اللّه يحييه بتحية الإسلام وهي السلام عليكم ، لأنهم لا يريدون للتشريع الإسلامي في التحية أن يأخذ دوره الطبيعي في الحياة العامة للناس . وهذا ما ينبغي للمسلمين أن يثيروه في حياتهم الاجتماعية ، فيؤكدوا تحية الإسلام في تقاليدهم ، لأن ذلك هو مظهر أصالة الشخصية الإسلامية التي تلتزم الإسلام في الكلمة المميزة والفكرة الغنية والأسلوب الفريد الذي يتميز به الإسلام عن غيره ، مما قد يجعلنا نفكر بأن وحدة المعنى لا تكفي في طريقة التعبير ، بل لا بد من التأكيد على الكلمة الواحدة في تقاليد الشريعة . وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ أي لو كان محمد نبيا لنزل علينا العذاب بما نقوله من الكلمات التي تتحداه وتسخر به وتسيء إليه ، تماما كما لو كانوا يستعجلون العذاب كدليل على عدم صدقه . ولكن اللّه يجيبهم على ذلك بأن النتيجة التي سيصلون إليها إن عاجلا أو آجلا ستعرفهم حقيقة الموضوع .
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 198 .