السيد محمد حسين فضل الله

64

من وحي القرآن

كبت الّذين يحادون اللّه ورسوله إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في ما يخالفون ويعادون الخط الفكري والتشريعي في حركة الإيمان الرسالي ، ويعملون على مواجهته بالمواقف المضادّة ، لن يفلتوا من العقاب الدنيوي والأخروي كحق من حقوق الإيمان في مواجهة أعدائه ، وكجزاء إلهي للمتمردين على إرادة اللّه ، كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فعاشوا الكبت في معناه العميق الضاغط على حياتهم المنحرفة ، بالقهر والذل ، لأنهم أساؤوا إلى الحياة في مسيرتها المستقيمة في خط التوحيد . وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ تقيم عليهم الحجة القوية في حقائق العقيدة والشريعة ، وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ لأن الكفر لم يكن نتيجة شبهة معقدة أو فكر مضاد ، بل هو نتيجة عقدة نفسية استكبارية في رفض الإيمان في الدائرة الذاتية ، يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ليحاسبهم على أعمالهم ، فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا من الذنوب ، أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ لأنهم كانوا في غفلة مطبقة على عقولهم ومشاعرهم لاستغراقهم في لذاتهم وشهواتهم وذاتياتهم المعقدة ، مما جعلهم يتجاوزون أخطاءهم وجرائمهم بسرعة من دون أن يتوقفوا أمامها بدقة ومسؤولية . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ لأنه المطلع على خفايا أمور عباده ودقائقها .