السيد محمد حسين فضل الله

42

من وحي القرآن

تحدث الخسارة أو عندما يأتي الربح انطلاقا من صدمة المفاجأة التي تثير ذلك هنا وهناك ، بل لا بد من مواجهة الأمر على أساس أن الحديث السلبي أو الإيجابي حالة طبيعية في نظام الوجود لأن الخسارة تخضع لأسبابها الاختيارية أو الاضطرارية ، كما أن الربح يخضع لذلك ، فلا مجال لأي شيء طارئ في ذلك ، ولا مفاجات في عمق الأمور ، فإذا تمت للحدث أسبابه ، فلا بد من أن يحدث ، من خلال الحتمية الكونية للأشياء ، في ما قدر اللّه لها ، تماما كما هي الأشياء الكونية في نظام الطبيعة الخاضع للتقدير الإلهي في التكوين . و قد جاء في نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الزهد كله بين كلمتين من القرآن ، قال اللّه سبحانه : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه » « 1 » . وعلى ضوء ذلك ، فلا بد للإنسان من أن يتواضع في حركته ، ويتوازن في شعوره ، ويثق بالتقدير الإلهي في موارد رزقه ، فلا ينتفخ في حالات الفرح ليتحول ذلك عنده إلى حالة استعراضية من الخيلاء أو حالة استكبارية من الاستعلاء والفخر ، أو حالة أنانية خائفة تقوده إلى البخل ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ يتيه على الناس بزهوه ، ويفخر عليهم بأعماله ، فليس في الأمر فضل ذاتيّ خاص ، بل المسألة مسألة إرادة اللّه في التقدير ، ليعرف أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، في خضوعه لحركة الوجود السائرة بتقدير اللّه . الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بأموالهم التي رزقهم اللّه إياها ، لينتفعوا بها وليعطوا

--> ( 1 ) ابن أبي طالب ، علي ، نهج البلاغة والمعجم المفهرس لألفاظه ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، ط : 1 ، 1410 ه - 1990 م ، قصار الحكم / 439 ، ص : 416 .