السيد محمد حسين فضل الله
21
من وحي القرآن
الذي كانت القوة فيه للمسلمين وذلك بعد فتح الحديبية أو فتح مكة ، بحيث لم تكن هناك مشكلة كبيرة في العدد والعتاد ، الأمر الذي يجعل الفئة الأولى في المواقع المتقدمة في درجات القرب من اللَّه ، لأن مسألة المعاناة في مواقفهم والأثر الكبير الإيجابي في نصرتهم للإسلام في مواقعهم تحمل ميزة كبيرة لا تقترب منها الفئة الأخيرة . وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى لأن لكل فريق عمله الذي يجعله قريبا من اللَّه ، مع تفاوت الدرجة ، مما يجعل الثواب المتنوع وعد اللَّه للجميع ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ لأنه يعلم عمق النية في القلب ، وصدق الإحساس في الشعور ، وقوة الفكرة في العقل ، واستقامة الخط في الطريق ، ويعرف خفايا ذلك كله في درجاته ومواقعه . التجارة مع اللّه مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فيقدم للمواقع وللمواقف وللأشخاص ، في الموارد التي يريد اللَّه للناس أن يبذلوا فيها ما يملكون من مال وجهد وقوة ، تقربا إليه ، وابتغاء فضله ، فَيُضاعِفَهُ لَهُ فلا يكون حجم الثواب بقدر حجم العمل ، بل يزيد عليه من دون أن يضع حدا معينا للزيادة ، فيترك للعامل أن يطوف بروحه في آفاق رحمة اللَّه لتكون سعة الأمل عنده بقدر سعة رحمة اللَّه ، وليستريح للنتائج الكريمة التي يوحي بها اللَّه وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ يرضاه لنفسه ، ويرضاه اللَّه له . ونلاحظ أن في التعبير بالقرض الحسن في ما يبذله الإنسان من جهد مالي أو غير مالي ، إيحاء بأن اللّه الذي رزق الإنسان جهده في ما أولاه من