السيد محمد حسين فضل الله
58
من وحي القرآن
عذابه بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا يلطف بهم ويحنو عليهم ويرحمهم ، ويتعهدهم بالرعاية الدائمة التي تنفتح على كل قضاياهم في آلامهم وآمالهم ، وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ لأنهم ابتعدوا عن اللّه ، ولم يكن لهم أولياء من دونه ، لأن الولاية للّه وحده ، فلا ولاية لغيره في كل شيء . إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لما يفرضه الإيمان والعمل الصالح من نتائج طيبة على مستوى المصير ، مما يعوّض الكثير من ألوان الحرمان المادي الذي عانى منه المؤمنون في الدنيا ، بما فيها من طعام وشراب ولذات وشهوات حسية في أجسادهم ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ بالحياة الدنيا في أجسادهم ، الباحثة عما يسد رمقها ويرضي شهوتها ، دون أيّ هدف آخر يتصل برضوان اللّه في حركة المسؤولية ، تماما كما هي الأنعام التي تتمتع وتأكل من غير هدف معنويّ ، لتكون نهايتها الذبح ، وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ في نهاية المطاف ، حيث تأكل النار أجسادهم ولذاتهم وشهواتهم ولا يبقى منها شيء . وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ كان لأهلها السلطة والمنعة والقوّة والبأس والشدة ما لا يملكه أولئك المشركون من أهل مكة الذين كانوا يضطهدونك في رسالتك ، أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ينصرهم من الهلاك ، ولن يكون مصير قومك بأفضل من مصير تلك القرى .