السيد محمد حسين فضل الله
45
من وحي القرآن
في أجواء السورة وهذه سورة مدينة ، تتحرك آياتها في خط المقايسة بين صفات المؤمنين والكافرين ، وتتحدث عن ضلال الكافرين الذين وقفوا حاجزا بين الناس وبين سبيل اللّه ، والتزموا الباطل في فكرهم وحركتهم ، مما جعل المؤمنين يتخذون منهم موقفا حاسما يقضي بقتالهم لتعطيل تحرّكهم المضادّ للإسلام وأهله في الدعوة والامتداد . أمّا المؤمنون ، فقد ساروا في خط الهدى ، وعملوا الصالحات ، وآمنوا بالقرآن ، وهو الحق النازل من اللّه ، واتبعوا الحق ، وجاهدوا في سبيل اللّه ، فأصلح اللّه بالهم ، وهداهم إلى مواقع رضاه ، وأدخل الشهداء منهم الجنة التي عرّفها لهم . ثم تطوف السورة في تفاصيل المواقع والمواقف والأشخاص ، فتخاطب المؤمنين لتدفعهم إلى الجهاد كتعبير حيّ عن نصر المؤمن لربّه ، ولتطمئنهم إلى أن اللّه ينصرهم - في اتجاههم هذا - ويثبّت أقدامهم ، ثم تحدثهم عن مستقبلهم في الآخرة وعن الجنات التي تجري من تحتها الأنهار ، وتحتوي على كل ما يستلذّه الإنسان وما يشتهيه ، وعن مغفرة اللّه ورضوانه . . . أمّا الكافرون ، فإنهم التعساء الذين كرهوا ما أنزل اللّه ، فأضلّ أعمالهم وعاشوا الغفلة المطبقة التي منعتهم من أخذ العبرة من تاريخ الكافرين من قبلهم