السيد محمد حسين فضل الله

41

من وحي القرآن

طبيعتها الحيّة ، بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ انطلاقا من المعنى المطلق في قدرته ، كما هو كذلك في كل صفاته ، لأن المحدودية تعني الفقر والحاجة ، مما ينفي معنى ألوهيته للوجود كله . وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ لأن غذاء النار الطبيعي وقود بشري من هؤلاء الذين كفروا باللّه وكذّبوا رسله ، وكانوا يكذبون باليوم الآخر ، ويسخرون من أحاديث الأنبياء الذين ينذرونهم بعقاب نار جهنم ، فينطلق السؤال الذي يريد لهم أن يعلنوا الإيمان بما كذّبوا به ، بعد أن فرض الواقع الحسي عليهم ذلك ، ليكون موقفهم هذا منطلق تفكير لأمثالهم ممن يكذبون به بعدهم : أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ الذي أنذركم به الرسل ؟ قالُوا بَلى وَرَبِّنا في تأكيد للجواب السابق بالقسم باللّه ، وهدفهم منه التأكيد على إيمانهم ، رغبة في أن يشفع ذلك لهم في الخلاص من العذاب ، أو التخفيف منه ، قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فذلك هو جزاء الكافرين . لا يهلك إلّا القوم الفاسقون ثمّ يعود الكلام إلى النبيّ تثبيتا له : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فإن الدعوة التي تسعى إلى التغيير الشامل للحياة وللإنسان ، فكريا وعمليا ، لا بد من أن تصطدم بألوف العقبات ، وتواجه الكثير من المشاكل ، وتلتقي بالصعوبات الكبيرة في ساحة التحديات ، لتصلّى إلى بعض النتائج الإيجابية الحاسمة مرحليا أو بشكل كامل . ولست بأوّل الرسل الذين يواجههم قومهم ، أو تستقبلهم أمتهم بالكفر والتكذيب والعناد والاضطهاد ، فاصبر كما صبر نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليه السّلام ، الذين ذكرهم حديث أئمة أهل البيت بأنهم هم أولو العزم ، أو كما صبر الرسل من قبلك ، فقد جاء عن بعض المفسرين أن أولي العزم هم جميع الرسل ، ولا تتعقد وتنفعل ، أو تتراجع ،