السيد محمد حسين فضل الله
62
من وحي القرآن
لا سواء بين الإيمان والكفر وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ لأن العمى يمثل انغلاق الحسّ عن الحياة من حوله ، بينما يمثل البصر انفتاح الحسّ على المرئيات كلها ، وإذا كنا نعرف أن العمى في الحسّ قد يوحي بالعمى في العقل ، كما أن البصر الحسيّ يوحي بالبصر المعنوي . . فإن من الممكن أن نحرك هذين النموذجين في الإنسان المنفتح بالعلم على الواقع والفكر ، في مقابل الإنسان المنغلق بالجهل عن حقائق الحياة وأسرار الإيمان ، لنعرف بالبداهة أنهما لا يستويان . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الذين يمثلون عنصر الخير والصلاح والتقوى ، الذي يبني للحياة قوّتها ، وللإنسان روحيته وفاعليته في حركة الحقيقة ، وَلَا الْمُسِيءُ الذي يسيء إلى نفسه بالكفر والمعصية ، وإلى الحياة بالانحراف والضلال ، وإلى الناس من حوله بالتعقيد والظلم والطغيان . قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ عندما لا تفرّقون بين هؤلاء لأنكم غارقون في انجذابكم إلى ظواهر الأشياء ، ممّا يجعلكم غافلين عن بواطنها وحقائقها ، ولكن هذه الغفلة لن تستمر أمام المصير الحاسم الذي تتكشف فيه كل غوامض الأمور . إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وسيقف الجميع غدا في ساحاتها أمام اللَّه الواحد ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ لأنهم لا يريدون أن يفكروا بالقضايا في خط اليقين . ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فالدعاء يمثل في عمقه عبادة ، ويتضمن في معناه خضوعا وشعورا بالفقر المطلق والحاجة الكبيرة إلى اللَّه ،