السيد محمد حسين فضل الله
55
من وحي القرآن
من ذنوب وجرائم ، سواء كان ذلك متمثلا في ضلالنا أو إضلالنا لكم ، أو كان متمثلا في ضلالكم بالخضوع لنا ، وأنتم قادرون على التمرد علينا ، لأنكم تستطيعون الحصول على القوّة ولكنكم فضلتم الراحة والاسترخاء ، على المواجهة والمعاناة ، فأسقطتم إرادتكم تحت تأثير إرادتنا ، فلا تطلبوا منا أيّة مساعدة لتخفيف العقاب عنكم ، لأنكم تعرفون أننا لا نملك من ذلك شيئا ، فكلنا محكومون إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ولا رادّ لحكمه ، وهو الحكم العدل . بين أهل النار وخزنتها وينتهي حوار المستضعفين مع المستكبرين . . وينتقل الجميع الذين وجدوا أنفسهم في قلب المشكلة من دون أن يغني أحد منهم عن الآخر شيئا ، ليقفوا في موقف آخر ، وليتجهوا إلى المشرفين على شؤون النار طالبين الوساطة ، تماما ، كما كانوا - في الدنيا - يتوجهون إلى المقرّبين من الملوك ، ليشفعوا لهم عندهم : وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ فإن دعاءكم مقبول لديه ، لأنكم من المقرّبين عنده ، يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ، نرتاح فيه ، ونتخفف من قسوة الآلام التي تنهش أجسادنا والحروق التي تلسع كل أعصابنا . قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ وكنتم ممن قامت عليه الحجة بالبلاغ ، فلم تكن هناك أيّة موانع تمنعكم عن الإيمان ، لا من الناحية الداخلية في مضمون الرسالة ، ولا من الناحية الخارجية في الرسول الذي حملها ، وفي الجوّ الذي عاشته الدعوة في الأسلوب والحركة ؟ ! قالُوا بَلى فقد واجهنا الحقيقة بكل وضوح ، ولكننا وقفنا منها ومن رسولها موقفا مضادّا نتيجة العناد والاستكبار ، قالُوا فَادْعُوا لأننا لا نملك أن ندعو اللَّه في أمركم