السيد محمد حسين فضل الله
40
من وحي القرآن
يَوْمَ التَّنادِ : المقصود يوم القيامة . عاصِمٍ : مانع . صَرْحاً : الصرح : البناء الظاهر . الْأَسْبابَ : السبب : كل ما يتوصل به إلى شيء يبعد عنك . تَبابٍ : هلاك وخسار . مؤمن آل فرعون يخوّف قومه ويذكّرهم مصير الأمم السّالفة . . ووقف مؤمن آل فرعون مجدّدا أمام الناس ليرد على فرعون بأسلوب جديد ، يطرح فيه قضية موقفهم من موسى ليخوّفهم من المصير المظلم الذي قد يستقبلهم كما استقبل غيرهم من الأمم التي وقفت الموقف نفسه ، فحاربت أنبياءها واضطهدتهم من دون أن تعطيهم حرية التعبير عما يحملونه من فكر وما يدعون إليه من رسالة . وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ من الأمم التي سبقتكم وتكتلت أحزابا للكفر ، وجماعات للضلال ، وتمرّدت على اللَّه وواجهت رسله ، وحاربت رسالاته ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ هؤلاء الذين عذّبهم اللَّه في الدنيا قبل الآخرة ، بعد أن أقام عليهم الحجة ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ بل العباد هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر باللَّه والتمرد على رسله . وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ وهو يوم القيامة الذي ينادي فيه الظالمون بعضهم بعضا أو ينادون بالويل والثبور على ما اعتادوا به في الدنيا ،