السيد محمد حسين فضل الله

25

من وحي القرآن

باعتبار أنه مظهر السلطة . وربما كان كناية عن السلطة المطلقة يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ربما كان المراد بالروح ، الوحي أو الرسالة التي تنزل بأمره ، وهو المظهر الحيّ لإرادته ، على من يشاء من رسله الذين اصطفاهم لرسالاته لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ فيعرّفهم يوم القيامة ، ليفكروا فيه ، وليذكروه دائما وليحسبوا حسابه في كل أعمالهم وأقوالهم ، ليتحملوا المسؤولية فيه ، يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يحجبهم حجاب لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لأن اللَّه مطّلع على كل خفاياهم وأسرارهم ، بما لا يعرفونه من أنفسهم . لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ويتطلّع الجميع إلى السؤال الذي يتحدى كل الواقع الإشراكي الذي يلتزمه الكثيرون في عقيدتهم وانتماءاتهم في الدنيا . . وينطلق الجواب الذي يفرض مضمونه على الموقف كله ، والجمع كله ، في ما يرونه من الواقع المهيمن على الأمر كله لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ الذي تنطلق وحدانيته من موقع خلقه للكون كله كما ينطلق قهره من سيطرته المطلقة على الدنيا والآخرة . لا ظُلْمَ الْيَوْمَ . . . الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فهذا هو منطق العدل في الآخرة ، كما هو في الدنيا منطق العدل ، والقيمة الروحية والاجتماعية والأخلاقية ، فشعار يوم القيامة لا ظُلْمَ الْيَوْمَ لأن اللَّه غنيّ عن ظلم أحد ، لأن الظلم ينطلق من موقع ضعف الظالم أمام المظلوم وما يعيشه تجاهه من عقدة تأكل حسّ الطمأنينة في داخله . . ولذا فلا معنى للظلم هناك ، كما لم يكن هناك معنى للظلم في الدنيا . إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ فلا يشغله حساب أحد عن حساب غيره ، فهو يحاسب الخلق جميعا كما خلقهم جميعا من دون خطأ في الحساب ، لأنه لا ضغط في هذه المسألة في أيّ شيء .