السيد محمد حسين فضل الله

12

من وحي القرآن

ووقوفهم بين يديه في نهاية المطاف ، فمنه البداية ، وخط السير ، وإليه النهاية . . وبهذا يكون وضوح تصورهم للَّه الذي يعبدونه ، أساسا لعلاقة حميمة تربطهم به وتشدهم إليه وتجعلهم يعيشون معه في جوهر الفكر وروحية العبادة وامتداد الحياة . جدال الكافرين ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا في ما يثيرونه من كلمات لا تحمل أيّ مضمون عقلانيّ حول ما تحمله آيات اللَّه ، وحول ما يمثله رسول اللَّه من موقع ، وحول الدعوة التي يحملها لهداية الإنسانية إلى سواء السبيل ، فليس لدى هؤلاء دعوة بديلة في مستوى عمق دعوة الإسلام وشمولها ، ليقوم جدالهم على أساس إسقاط فكرة ، وإقامة أخرى . وليس عندهم مفاهيم ذات مضمون فكريّ ضد مفاهيم الدعوة الإسلامية وشرائعها ، ليكون الجدال منطلقا في اتّجاه إبطال مضمونها في وعي الناس ، بل كل ما يفعلونه إثارة الدخان حول الرسول والرسالة ، بطريقة انفعالية تخاطب الغرائز والمشاعر ، ولا تخاطب العقول ، فيكون جدالهم لمجرّد الجدال . . أمّا المؤمنون ، فهم لا يدخلون الجدال إلا عندما تكون لديهم علامات استفهام يريدون معرفة الجواب عنها ، أو تكون عندهم قناعات فكرية يعملون على تأكيدها في الذهن والواقع ، في مقابل القناعات الفكرية المضادّة . . وإذا ما دخلوا في الجدال ، فإنهم يمارسونه بطريقة عقلانية مسؤولة ، لأنهم لا يستهدفون إسقاط مواقف الآخرين وإسكاتهم فحسب ، بل يستهدفون إلى جانب ذلك ، ربح مواقف الآخرين لحساب الحق من خلال اقتناعهم بالحق . وهذا هو الفرق بين المؤمنين والكافرين في مسألة