الغزالي

66

إحياء علوم الدين

مالك مهزول ؟ قال أنا مع رجل إذا أكل سمى الله ، فأظل جائعا . وإذا شرب سمى الله ، فأظل عطشانا . وإذا لبس سمى الله ، فأظل عريانا . وإذا ادهن سمى الله ، فأظل شعثا . فقال لكني مع رجل لا يفعل شيئا من ذلك ، فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه وكان محمد بن واسع يقول كل يوم بعد صلاة الصبح ، اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا ، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم . اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك ، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك ، إنك على كل شيء قدير . قال فتمثل له إبليس يوما في طريق المسجد ، فقال له يا ابن واسع ، هل تعرفني ؟ قال ومن أنت ؟ قال أنا إبليس . فقال وما تريد ؟ قال أريد أن لا تعلم أحدا هذه الاستعاذة ، ولا أتعرض لك ، قال والله لا أمنعها ممن أرادها ، فاصنع ما شئت وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال [ 1 ] : كان شيطان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بيده شعلة من نار ، فيقوم بين يديه وهو يصلى ، فيقرأ ويتعوذ فلا يذهب . فأتاه جبرائيل عليه السلام ، فقال له « قل أعوذ بكلمات الله التّامّات الَّتي لا يجاوزهنّ بر ولا فاجر ، من شرّ ما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها ، ومن فتن اللَّيل والنّهار ، ومن طوارق اللَّيل والنّهار ، إلَّا طارقا يطرق بخير يا رحمن » فقال ذلك فطفئت شعلته وخر على وجهه . وقال الحسن [ 2 ] نبئت أن جبرائيل عليه السلام ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن عفريتا من الجن يكيدك ، فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي . وقال صلى الله عليه وسلم