الغزالي
177
إحياء علوم الدين
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له تقدير وتوقيت لطعامه . قالت عائشة رضي الله عنها [ 1 ] ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم . [ 2 ] وكان يدخل على أهله فيقول « هل عندكم من شيء » فإن قالوا نعم أكل . وإن قالوا لا قال « إنّى إذا صائم » [ 3 ] وكان يقدم إليه الشيء فيقول « أما إنّى قد كنت أردت الصّوم » ثم يأكل . [ 4 ] وخرج صلى الله عليه وسلم يوما وقال « إنّى صائم » فقالت له عائشة رضي الله عنها ، قد أهدى إلينا حيس ، فقال « كنت أردت الصّوم ولكن قرّبيه » ولذلك حكى عن سهل أنه قيل له ، كيف كنت في بدايتك ؟ فأخبر بضروب من الرياضات منها أنه كان يقتات ورق النبق مدة . ومنها أنه أكل دقاق التين مدة ثلاث سنين . ثم ذكر أنه اقتات بثلاثة دراهم في ثلاث سنين . فقيل له فكيف أنت في وقتك هذا ؟ فقال آكل بلا حد ولا توقيت . وليس المراد بقوله بلا حد ولا توقيت أنى آكل كثيرا ، بل أنى لا أقدر بمقدار واحد ما آكله وقد كان معروف الكرخي يهدى إليه طيبات الطعام فيأكل . فقيل له إن أخاك بشرا لا يأكل مثل هذا . فقال إن أخي بشرا قبضه الورع ، وأنا بسطتنى المعرفة . ثم قال ، إنما أنا ضيف في دار مولاي ، فإذا أطعمني أكلت ، وإذا جوعنى صبرت . مالي والاعتراض والتمييز . ودفع إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه دراهم وقال ، خذ لنا بهذه الدراهم زبدا وعسلا وخبزا حواريا . فقيل يا أبا إسحاق ، بهذا كله ؟ قال ويحك ، إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال . وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال . وأصلح ذات يوم طعاما كثيرا ، ودعا إليه نفرا